محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يكشف عن انقسام حاد بشأن خفض سعر الفائدة في ديسمبر
تكشف محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي صدرت حديثاً عن خلاف عميق حول خفض سعر الفائدة في ديسمبر، حيث عارضه معظم مديري البنوك الإقليمية في البداية.
كان قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في ديسمبر الماضي أكثر إثارة للجدل بكثير مما يوحي به التصويت الرسمي (9-3)، وذلك وفقًا لمحاضر اجتماعات سعر الخصم التي نشرها البنك المركزي مؤخرًا. تكشف الوثائق أن مديري ثلثي البنوك الإقليمية التابعة للاحتياطي الفيدرالي صوتوا في البداية لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، مما يكشف عن انقسام داخلي كبير قبل تغيير السياسة.

قرار مثير للجدل: التصويت على سعر الخصم
في حين أن صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي خفضوا في نهاية المطاف سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعهم الذي عقد في الفترة من 9 إلى 10 ديسمبر، فإن الأصوات الأولية من مديري البنوك الإقليمية ترسم صورة مختلفة.
أبدى مديرو ثمانية من أصل اثني عشر بنكًا إقليميًا رغبتهم في الإبقاء على سعر الخصم - وهو سعر فائدة مخصص لقروض الطوارئ للبنوك التجارية - دون تغيير. في المقابل، صوتت أربعة بنوك فقط لصالح خفض سعر الخصم بما يتماشى مع الخطوة السياسية النهائية: نيويورك، وفيلادلفيا، وسانت لويس، وسان فرانسيسكو.
وشملت البنوك التي صوت مديروها ضد خفض الاحتياطيات بنكي الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو وكانساس سيتي، واللذين أدلى رئيساهما لاحقاً باثنين من الاعتراضات الثلاثة المتشددة في قرار السياسة النهائي.
قراءة أوراق الشاي: ما تشير إليه تصويتات المخرجين
على الرغم من أن التصويت على سعر الخصم يتم من قبل مديري البنوك الإقليمية، إلا أنهم غالباً ما يسترشدون بتوصية رئيس البنك. ونتيجة لذلك، يمكن أن تكون هذه الأصوات مؤشراً مبكراً على توجهات صانع السياسة النقدية.
جاءت أصوات مديري بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو وكانساس سيتي متوافقة تمامًا مع اعتراضات رؤسائهم الرسمية. إلا أن الوضع في بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن كان أكثر تعقيدًا. فقد صوّت مديروه أيضًا لصالح الإبقاء على سعر الخصم، لكن رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، صوّتت في نهاية المطاف لصالح خفض سعر الفائدة، وهو قرار وصفته لاحقًا بأنه "قرار متقارب".
صوّت أعضاء مجالس إدارة بنوك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند وكليفلاند وأتلانتا ومينيابوليس ودالاس أيضاً على الإبقاء على سعر الخصم دون تغيير. وهذا يشير إلى أن رؤساء هذه البنوك ربما كانوا مترددين أيضاً بشأن خفض أسعار الفائدة، وهو شعور سبق أن عبّر عنه الكثيرون في تصريحات علنية.
التوقعات الاقتصادية تدفع الموقف المتشدد
تُقدّم محاضر الاجتماع تفسيراً واضحاً للدعم الواسع النطاق لإبقاء أسعار الفائدة ثابتة. وأشار العديد من المديرين إلى التوقعات الاقتصادية القوية التي خففت من الحاجة إلى خفض تكاليف الاقتراض.
بحسب محضر الاجتماع، "أشار معظم (أعضاء مجلس الإدارة) إلى وجود طلب قوي على الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتمويل وبناء مراكز البيانات". علاوة على ذلك، توقعوا "زيادات في الرسوم الجمركية وغيرها من التكاليف في عام 2026"، مما يشير إلى مخاوف بشأن ضغوط الأسعار المستقبلية.
من المرجح أن هذا المزيج من الإنفاق التجاري القوي ومخاطر التضخم المحتملة قد غذّى التفضيل الواسع بين المديرين للحفاظ على المستوى الحالي لأسعار الفائدة.
كيف يعمل هيكل أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
من المهم الإشارة إلى أن مديري البنوك الإقليمية التابعة للاحتياطي الفيدرالي ليسوا صانعي السياسات النهائيين لأسعار الفائدة في البلاد. فهم يجتمعون بانتظام مع رؤساء بنوكهم، وتساهم وجهات نظرهم في تشكيل التوقعات الاقتصادية للرؤساء أنفسهم.
في نهاية المطاف، يحدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الخصم بما يتماشى مع الحد الأعلى للنطاق المستهدف لسعر الفائدة الرئيسي. وبعد اجتماع 10 ديسمبر، تم تخفيض هذا النطاق المستهدف إلى ما بين 3.5% و3.75%.


