خيار ترامب الحاسم في انتخابات التجديد النصفي: النصر أو العزل
حذر ترامب الحزب الجمهوري من ضرورة الفوز في انتخابات التجديد النصفي لتجنب العزل، في ظل تراجع شعبيته والمخاوف الاقتصادية التي تلاحق رسائله.
وجه الرئيس دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى الجمهوريين في مجلس النواب: إما تحقيق النصر في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر أو مواجهة العواقب السياسية لعزله.
"يجب أن تفوزوا في انتخابات التجديد النصفي"، صرّح ترامب يوم الثلاثاء في اجتماع للحزب في واشنطن. "سيجدون سبباً لعزلي. سأُعزل".
جاءت رسالة الرئيس على غرار السيناريوهات المألوفة للأحزاب الحاكمة التي تواجه انتخابات صعبة في غير سنوات الانتخابات الرئاسية. فقد عزا الرئيس تراجع الحزب إلى قصور في التواصل، مؤكداً أن الناخبين لا يدركون إنجازاتهم السياسية. ورغم استطلاعات الرأي المقلقة التي تشير إلى استياء شعبي من قيادته والوضع الاقتصادي، توقع ترامب أن يتحدى الحزب الجمهوري التوجهات التاريخية ويحقق فوزاً "تاريخياً".
دعوة لصقل رسالة الحزب الجمهوري
أعرب ترامب عن استيائه من الرأي العام، متسائلاً عن سبب عدم انعكاس سياسات إدارته على ارتفاع معدلات التأييد. وقال: "أتمنى لو تستطيعون أن تشرحوا لي ما الذي يدور في أذهان العامة، لأننا نمتلك السياسة الصحيحة".
وحثّ المشرعين على الترويج بقوة لمبادراته الرئيسية، بما في ذلك:
• حملة قمع ضد المهاجرين
• تعريفات تجارية شاملة
• جهود لخفض تكاليف الأدوية
• مشروع قانون تاريخي بشأن الضرائب والإنفاق
نصح ترامب قائلاً: "لديكم الكثير من الذخيرة، كل ما عليكم فعله هو تسويقها". ووجّه الحزب تحديداً لاستعادة زمام المبادرة في قضية الرعاية الصحية، وهي قضية غالباً ما يهيمن عليها الديمقراطيون. وأضاف: "هل تريدون تغيير مسار الأمور؟ عليكم العمل على قضايا الدول المفضلة، وعلى الحدود، وعلى كل ما تحدثنا عنه، ولكن الآن عليكم سحب قضية الرعاية الصحية منهم".
وفيما يتعلق بقانون الضرائب الخاص به، أكد أن "هناك الكثير من المزايا" التي يجب على المشرعين "نشرها على نطاق واسع".
انخفاض استطلاعات الرأي ومخاطر كبيرة بالنسبة لأجندة ترامب
يأتي نداء الرئيس في منعطف حاسم. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب في نهاية العام أن نسبة تأييده لا تتجاوز 36%. ورغم احتفاظه بدعم قوي بين الجمهوريين (89%)، إلا أن شعبيته بين المستقلين (25%) والديمقراطيين (3%) متدنية للغاية. ويزيد هذا الرقم الإجمالي قليلاً عن أدنى مستوى شخصي له، والذي بلغ 34% في يناير 2021.
خلال عامه الأول بعد عودته إلى منصبه، استغل ترامب صلاحياته التنفيذية بشكل مكثف لتحقيق أهدافه، متجاوزًا الكونغرس في كثير من الأحيان. ورغم أنه لم يواجه مقاومة تُذكر من حزبه، إلا أن فقدانه السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ سيُعيق بشدة برنامجه التشريعي لما تبقى من ولايته.
حتى مع تمتعهم بالأغلبية، يواجه الجمهوريون طريقاً وعراً لتمرير التشريعات الرئيسية بسبب الانقسامات الداخلية وفارق الأصوات الضئيل. كما يواجه الحزب تحديات ملحة، من بينها احتمال إغلاق الحكومة بعد 30 يناير/كانون الثاني، والتداعيات السياسية لعملية عسكرية أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
الصراعات السياسية تحدد ملامح المشهد الانتخابي
لا تزال الرعاية الصحية ساحة معركة رئيسية. يسعى الديمقراطيون في مجلس النواب إلى إعادة تفعيل الإعانات المنتهية لقانون الرعاية الصحية الميسرة. ويعارض ترامب ذلك، بحجة أن الأموال يجب أن تذهب مباشرة إلى المستهلكين.
قال: "أصدرتُ بيانًا مفاده أن الأموال لا تذهب إلى كبار المسؤولين في شركات التأمين، بل تذهب مباشرةً إلى الناس ليتمكنوا من شراء الرعاية الصحية بأنفسهم". ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول كيفية عمل نظام الدفع المباشر هذا، وما إذا كان سيحقق نتائج أفضل.
في غضون ذلك، يشعر بعض المشرعين الجمهوريين بالقلق من أن الحزب لم يكن حازماً بما فيه الكفاية في تمرير أولوياته أو في الترويج لإنجازاته التشريعية، مثل حزمة الضرائب والإنفاق التي صدرت الصيف الماضي والمعروفة باسم "قانون واحد كبير وجميل". وقد مدد القانون التخفيضات الضريبية من ولايته الأولى وقدم تدابير جديدة، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية على الإكراميات وأجور العمل الإضافي.
يركز الديمقراطيون على تكلفة المعيشة
يواجه الجمهوريون تحدياً كبيراً في إقناع الناخبين ببرنامجهم الاقتصادي. حقق الديمقراطيون انتصارات مهمة في انتخابات عام 2024 غير الرئاسية بالتركيز على القدرة على تحمل التكاليف، حيث أعرب الناخبون عن قلقهم إزاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسكن وبطء نمو الأجور.
يربط الديمقراطيون ارتفاع تكاليف المستهلكين بشكل مباشر بسياسات ترامب، مستشهدين ببرنامجه للتعريفات الجمركية، وإنهاء الدعم الموسع للرعاية الصحية، وزيادة الطلب على الطاقة من قطاع الذكاء الاصطناعي الذي روجت له إدارته. ورغم انخفاض التضخم عن أعلى مستوى له في أربعين عامًا في عام 2022، إلا أن الأسعار الإجمالية استمرت في الارتفاع خلال العام الماضي.
تتجلى هذه التوترات السياسية في سلسلة من حالات تقاعد شخصيات جمهورية بارزة، من بينهم النائبتان إليز ستيفانيك من نيويورك ومارجوري تايلور غرين من جورجيا. فبينما كانت ستيفانيك من أشد مؤيدي ترامب، تحولت غرين من حليفة إلى واحدة من أشد منتقديه في الحزب الجمهوري، لا سيما بعد خلافها مع الرئيس حول تعامل إدارته مع الملفات المتعلقة بجيفري إبستين.


